البث المرئي
البث الصوتي
1
الرئيسية / منوع
2023-07-09 18:44:27

تدوير الملابس المستعملة يلقى رواجا واسعا في تونس

تزايد في الفترة الأخيرة وبشكل ملحوظ اهتمام بعض النشطاء البيئيين ومنتجي النسيج، بتدوير الملابس القديمة لإعادة استغلالها أو بعث روح جديدة فيها، لتصبح أكثر جذباً وقيمة حفاظاً على البيئة في تونس. وتتمثل عملية تدوير الملابس في تنظيف الملابس المستعملة وتحويلها إلى ألياف تستخدم في صنع السجاد وتصاميم جديدة ومنتجات أخرى. وتساعد هذه العملية في التقليل من النفايات وإبقاء العناصر غير المرغوب فيها بعيدة من مدافن النفايات.

في هذا الاتجاه، بدأ شمس الدين المشري مصمم شاب، مسيرته بتصميم ديكور الإضاءة باستعمال مواد صديقة للبيئة، كنبتة الحلفاء وسعف النخيل إلى أن تطورت تجربته وانجذب إلى تصميم الملابس بالاعتماد على فضلات مصانع النسيج أو عن طريق استغلال الملابس القديمة مع الحفاظ على رونقها الأصلي بخاصة إذا كانت القطعة ثمينة.

يقول شمس الدين المشري في تصريح خاص "اخترت الطريق الأصعب في مجال الموضة"، موضحاً أن "التحدي الحقيقي بالنسبة لي هو كيف أجعل قطعة من الملابس اعتمدت فيها على مبدأ التدوير، قطعة أخرى جديدة".

ويواصل المشري أن غيره من المصممين يقتنون أقمشة من دول أوروبية بأثمان باهظة لتصميم فساتين يبيعونها بأسعار خيالية، ويعتقد أن هذا الطريق هو الأسهل والأكثر ربحاً لكن هدفه بحسب قوله "نشر ثقافة الحفاظ على البيئة قبل التفكير في السعي وراء الموضة من دون التخلي عن الجانبين الفني والإبداعي".

من جهة أخرى، يرى المشري أن الثقافة الأيكولوجية بخاصة في مجال الملابس، لم تدخل بعد في عادات التونسيين، معتقداً أن "شباب اليوم يفضلون بعض الماركات العالمية ذات الجودة الرديئة على أن يشتري لباساً مدوراً بجودة عالية وبأقل كلفة".

ودعا المشري الدولة التونسية إلى مزيد من التشجيع لمشاريع تعتمد على إعادة التدوير من خلال تنظيم عروض أزياء ومسابقات في هذا المجال.

وعلى رغم قلتها، إلا أن عديد المسابقات أو عروض الأزياء نظمت من قبل معاهد الموضة في تونس، اعتمدت مبدأ ابتكار ملابس جاهزة باستخدام ملابس قديمة أو مستعملة لتشجيع المصممين الشبان على اعتماد مبدأ التدوير في التصميم والانخراط في الاقتصاد الدائري.

وفي السياق ذاته، يسهم المجتمع المدني بتونس في ترسيخ قيمة إعادة تدوير الملابس المستعملة في صفوف المصممين الشبان.

وفي هذا الصدد، تحدثت مصممة الأزياء مريم بريبري عن الدورة التدريبية التي أمنتها قبل أيام لمجموعة من اليافعين واليافعات حول مسألة الاقتصاد الأخضر، وإعادة تدوير الملابس المستعملة "كخطوة مهمة لمحاربة التغيرات المناخية التي نعيشها". وتقول "مهم جداً أن نعلم الشباب إمكانية إعادة استعمال ملابسنا القديمة من خلال إعادة تدويرها، وإدخال بعض التغييرات التي تجعلها تبدو وكأنها قطعة جديدة".

وتضيف البريبري "حان الوقت لإيقاف السعي وراء الموضة وما تسببه من دمار لكوكب الأرض، والتغيرات المناخية التي نعيشها أفضل مثال على ذلك".

يشار إلى أن المصبّات المراقبة والعشوائية في تونس تستقبل كل سنة حوالى 140 ألف طن من نفايات الملابس المستعملة، أو يتم حرق كميات هائلة منها بطرق مضرّة بالبيئة، بحسب الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات.

كما تنتج مصانع النسيج في تونس ومحلات بيع القماش الأطنان من النفايات. وتمتلك المحلات التجارية وتجار الأقمشة الكثير من مخزونات الملابس، التي لم يتم بيعها بسبب حركة الموضة السريعة، كل هذه الأطنان تمثل قلقاً للمهتمين بالجانب البيئي في تونس.

وفي إطار الحفاظ على البيئة والمياه، عملت ماركات عالمية بالتعاون مع منظمة التنمية الصناعية التابعة للأمم المتحدة، على تطبيق أولى التجارب بمصانعها في تونس، من أجل إنتاج سراويل جينز صديقة للبيئة، بالاستعانة بفضلات القماش لإنتاج قطع جديدة.

تُعرف ملابس "الجينز" عبر العالم بتأثيرها السلبي على البيئة، بسبب استهلاك صناعتها كميات كبيرة من المياه، وبسبب ما تخلفه من أطنان النفايات، بخاصة أن الناس يقبلون عبر مختلف دول العالم على استعمال ما يفوق ملياري سروال جينز سنوياً.

تجدر الإشارة إلى أن تونس صُنفت عام 2021 المزود الرابع للاتحاد الأوروبي في سراويل الجينز. وفي مصانع تونس، بدأ منذ منتصف عام 2022، العمل ببرنامج "سويتش ماد أونيدو" الصديق للبيئة، القاضي بإعادة تدوير آلاف سراويل الجينز وتحويلها إلى آلاف الأمتار من الجينز، ثم إلى ملابس جديدة.

في هذا الشأن، قال مدير عام المركز الفني للنسيج، محسن ميساوي، إن المستهلك الأوروبي يفضل المنتجات التي تحترم المواصفات البيئية، مما دفع الماركات العالمية التي تعمل من تونس إلى التوجه نحو المنتجات الصديقة للبيئة، على أمل في تحقيق هدف وجود 30 في المئة من الملابس المعاد تدويرها في الأسواق بحلول عام 2025، و100 في المئة عام 2030.

وفي تجربة أخرى ناجحة من مدينة نفطة جنوب غربي تونس، انضمت العديد من الحرفيات إلى جمعية تقوم بصنع السجاد بجودة عالية وبطراز عصري من فضلات الملابس المستعملة، كالطرابيش القديمة والقمصان والجوارب الصوفية.

كما اخترعت أربع طالبات بمحافظة الكاف شمال غربي تونس، تطبيقة تتمثل في إعادة تدوير الملابس المستعملة وبيعها. وتقول رانية مصدع، إحدى الطالبات، "فكرنا في هذه الطريقة لاستغلال الملابس القديمة، فعوض حرقها يمكن إعادة استغلالها حفاظاً على البيئة وأيضاً على المال". وتتمثل التطبيقة بحسب مصدع، في إتاحة الفرصة لمن يريد بيع هذه الملابس عبر نشر إعلانات وأيضاً من يبحث عن هذه الملابس يجدها في التطبيقة.

 

المزيد

اخر الاخبار

Image 1

استشهاد أربعة مواطنين في قصف مدفعي للاحتلال على حي الزيتون شرق مدينة غزة

Image 1

تسود أجواء شديدة البرودة،مساء اليوم، مع خطر تشكل الصقيع والانجماد في ساعات الصباح

Image 1

ساعات عمل معبر الكرامة خلال الأسبوع الحالي للمغادرين من الأراضي الفلسطينية

Image 1

هجوم للمستعمرين على تجمع خلة السدرة البدوي قرب بلدة مخماس

Image 1

تتأثر فلسطين اليوم الأحد بمنخفض جوي ومن المتوقع هطول أمطار غزيرة على معظم المناطق

Image 1

معبر الكرامة الجمعة 8:00 -12:15 ظهراً في كلا الاتجاهين

Image 1

الطقس: تبقى الفرصة مهيئة لسقوط زخات من المطر خلال النهار

Image 1

تقييد وصول المصلين من الضفة الغربية إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان المقبل

Image 1

الطقس: منخفض جوي عميق وعالي الفعالية

Image 1

ارتقاء الممرض في مجمع ناصر الطبي حاتم أبو صالح برصاص الاحتلال قرب دوار بني سهيلا شرق خان يونس

المزيد

قد يعجبك ايضا

Image 1

المئات في اليابان يتظاهرون احتجاجا على زيارة وزير خارجية الاحتلال

Image 1

إيطاليا تطالب إسرائيل بالسماح لوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة

Image 1

لليوم الثالث: "العدل الدولية" تعقد جلساتها لمساءلة إسرائيل بشأن التزاماتها تجاه المنظمات الأممية في فلسطين

Image 1

لازريني: أطفال غزة يتضورون جوعا فيما تواصل إسرائيل منع دخول الغذاء

Image 1

منظمة عالمية: الاحتلال قتل 200 طفل في الضفة منذ بدء العدوان

Image 1

استشهاد 9 سوريين وإصابة آخرين جراء قصف الاحتلال غرب درعا

Image 1

ارتفاع عدد ضحايا الزلزال المزدوج الذي ضرب ميانمار إلى 1002 قتيل

Image 1

"أطباء بلا حدود": إسرائيل تحظر فعليا الوصول للمياه في قطاع غزة

Image 1

الأونروا: الاحتلال شرد 40 ألف مواطن من المخيمات شمال الضفة

Image 1

تصادم مروحية عسكرية أمريكية بطائرة ركاب تحمل 60 شخصا قرب واشنطن